أحمد الشرفي القاسمي
253
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
الصعبة « والشدائد من الخوف » والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات فليعلمنّ اللّه الذين صدقوا في إيمانهم فصبروا في طاعة ربهم ، وليعلمنّ الكاذبين الذين لم يصدقوا في إيمانهم ولم يثبتوا عليه في السّراء والضّراء وكانوا كما قال سبحانه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ « 1 » . « و » قد تكون الفتنة « بمعنى الإضلال عن طريق الحق » كما « قال تعالى : فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ « 2 » أي ما أنتم بمضلين عن طريق الحق إلّا من هو من أهل الضلال الذين لا تنفع فيهم الهداية . وأما من قبل هدى اللّه ورفض ما سواه فلا تقدرون على إضلاله . « و » قد تكون الفتنة أيضا « بمعنى العذاب كما قال تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ « 3 » أي يعذبون . قال في الصحاح : تقول : فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتعرف ما جودته ودينار مفتون . وقال الخليل : الفتن الإحراق ، وورق فتين أي فضة محرّقة . إذا عرفت ذلك « فيجوز أن يقال : فتن اللّه المكلفين بمعنى اختبرهم بالتكاليف » أي فعل بهم فعل المختبر بالتكاليف التي حمّلهم إياها « والشدائد » التي تلحقهم في الدنيا من نقص الأنفس والأموال ويجوز أن يقال : إن اللّه تعالى « يفتن المسخوط عليهم بمعنى يعذبهم » بذنوبهم التي ارتكبوها . قالت « العدلية » لا بمعنى يضلهم عن طريق الحق » أي يغويهم ويميلهم عن طريق الحق فلا يجوز لأنها صفة ذم « خلافا للمجبرة قلنا : ذلك صفة نقص وذم للّه تعالى » بل هو ذم في حق المخلوق المحتاج فكيف في حق الخالق
--> ( 1 ) الحج ( 11 ) . ( 2 ) الصافات ( 161 ، 162 ، 163 ) . ( 3 ) الذاريات ( 13 ) .